الشيخ الطوسي

219

تلخيص الشافي

مراد بالقبول لأنه لو لم يكن مرادا لوجب استثناؤه ، مع إرادة الافهام والبيان فهذا وجه . ووجه آخر : وهو أنا وجدنا الناس في هذا الخبر على فرقتين : منهم - من ذهب إلى أن المراد به منزلة واحدة ، لأجل السبب الذي يدعون خروج الخبر عليه - أولا - لأجل عهد أو عرف . والفرقة الأخرى - تذهب إلى عموم القول بجميع ما هو ( منزلة ) لهارون من موسى عليه السّلام ، بعد ما أخرجه الدليل - على اختلافهم في تفصيل المنازل وتعيينها - وهؤلاء : هم الشيعة ، وأكثر مخالفيهم ، لأن الأول لم يذهب إليه إلا الواحد والاثنان - وإنما يمتنع من خالف الشيعة من إيجاب كون أمير المؤمنين عليه السّلام خليفة للنبي صلّى اللّه عليه وآله بعده من حيث لم يثبت عندهم : أن هارون لو بقي بعد موسى لخلفه ، ولا أن ذلك مما يصح أن يعدّ في جملة منازله فكأن من ذهب إلى أن اللفظ يصح تعدّيه المنزلة الواحدة ، ذهب إلى عمومه . وإذا فسد قول من قصر القول على المنزلة الواحدة ، لما سنذكره ، وجب عمومه ، لأن أحدا لم يقل بصحة تعدّيه ، مع الشك في عمومه . بل القول بأنه مما يصح أن يتعدى وليس بعام ، خروج عن الاجماع . فان قيل : وبأي شيء تفسدون : أن يكون الخبر مقصورا على منزلة واحدة ، لأجل السبب أو ما يجري مجراه . قيل له : أمّا ما يدعى من السبب الذي هو ارجاف المنافقين ووجوب حمل الكلام عليه ، وأن لا يتعداه ، فيبطل من وجوه : منها - أن ذلك غير معلوم على حد العلم بنفس الخبر . بل غير معلوم أصلا . وإنما وردت أخبار آحاد به . وأكثر الأخبار واردة بخلافه ، وان أمير المؤمنين عليه السّلام لما خلّفه النبي صلّى اللّه عليه وآله بالمدينة في غزوة تبوك كره أن يتخلف